ابن الفارض
208
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
و ( الرجية ) فعيلة بمعنى الفاعل ، أي : راجية وهي صفة موصوف محذوف تقديره : غوادي نفوس رجية أو بمعنى المفعول مرجوّ صفة ( غوادي ) ، وأثبت التاء للتناسب ، وقوله : ( فتصريفها ) مبتدأ خبره من ( حافظ العهد ) ، و ( شوادي ) مرتفع بخبرية مبتدأ مقدّر يدلّ عليه القرينة ، تقديره : فتصريف الأسماء صادر من اللّه سبحانه الذي حفظ العهد الأولي في العهد الأزلي بنفس ، أي : بذات حفيظة عليها بالمحبة الذاتية ، وهذه الأسماء المصرفة معينات ينشدن بمناقب الافتخار ، وبطريق سواكن الأسرار ، ومبادئ تنبيه الغافلين عن رقدة الجهالة ، وعلامات ظاهرة دالّة على طيبة نفس مصرّفها ، وسحائب ممطرها يتوقع منه أهل الرجاء من نوازل الشهود واللقاء ، وكنى عن [ 261 / ق ] المصرّف تعالى جدّه بحافظ العهد أولا ؛ لأنه تعالى حفظ ما جرى بينه وبين آدم من العهد الأزلي ونسيه آدم - عليه السلام - كما قال تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ طه : الآية 115 ] ، وقوله بنفس تتعلق ( بحافظ ) لأن النفس الإلهية محل ثبوت حقائق جميع المعلومات ، ما وجد وما لم يوجد ؛ كما أن اللّوح محل ارتسام صور جميع الموجودات ، ما كان وما سيكون ، ووصف النفس بأنها حفيظة عليها ؛ لأن كل نفس لما عليها حافظ ، وحافظ النفس الأزليّة عينها لأنها محيطة بالكل تحفظه غير محاط بحفظها غيرها ، وهي حافظة عليها بالمحبّة القديمة ، وعبّر عن الأسماء المصرّفة بالشوادي ليومئ إلى ما يجده أهل المحبّة من الوجد والطرب عند سماعها ، وأضاف الشوادي إلى مباهاة ، لا لأن المصرّف تعالى جدّه يباهي بتصريف أسمائه أحدا من خلقه ، بل لأنها مناقب يحسن المباهاة بها ، وكونها مبادئ التنبيه لأنها أسماء ذات واحدة ترتّب على تأثيرها جميع آثار الوجود ، فتنبّه بسماعها أرواح الطالبين وينكشف لها سرّ التوحيد ، وكونها بوادي فكاهات لأنها دالّة على طيب نفس تشبيها ، وطيبة النفس الإلهية انبساطها على ألواح الوجود ، مظاهر الشهود بجميع الصفات والأسماء ، وكونها سحائب لأنها تمطر نوازل الأحوال الموجودة لأهل الطلب ، وتشفي غلّة عطشهم إلى نيل الإرب ، وقوله : وتوفيقها من موثق العهد آخرا * بنفس على عزّ الإباء أبيّة جواهر أنباء زواهر وصلة * ظواهر أنباء ، قواهر صولة كني عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ب ( موثق العهد آخرا ) ، لأنه - عليه السلام والتحية - أوثق العهد الأزلي بعدما أخذه اللّه تعالى على عباده يوم الميثاق بتذكيرهم إيّاه ، و [ 262 / ق ] دعوتهم إلى التوحيد ، والإسلام للربّ الأحدي ، والإله الصمدي ، ونصب